مسخ كل ما يتعلق بالإسلام الحقيقي ، ولبس الدين لبس الفرو مقلوبا ، ومن ثم احتل
الإسلام المزيف والممسوخ الملبي لهوى الخلفاء سدة الحكم بدلا عن الإسلام المحمدي
الحقيقي .
ولم يقبل الخلفاء بعد ذلك دينا سوى هذا الإسلام المقلوب والمزيف الذي بني
صرحه في عهد معاوية وعرف فيما بعد وإلى عصرنا هذا بالإسلام الحقيقي ، بحيث لو أن
أحدا أراد اليوم أن يقوم بتبيين الإسلام الحقيقي الذي جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يتقبلوه ، وذلك
لأنهم اعتادوا الدين الخليفي الذي ابتدعه معاوية ، وفهموا الدين من خلال كتب تتضمن
أحاديث دست على الرسول . فالتوحيد الإسلامي عندهم مثلا هو ما عرفوه من خلال هذا
الحديث الذي وضعه أبو هريرة :
( أن أناسا قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر
ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله .
قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا .
قال : فإنكم ترونه ، كذلك يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئا
فليتبع ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى
هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم
فيقولون : نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه . فيأتيهم الله
في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ) ( 1 ) .
وكما تلاحظ - أيها القارئ - أن في هذا الحديث ما يقوض أساس التوحيد
والمعاد الصحيح النابع من منظار الإسلام الحقيقي ، وتراهم يروون أحاديث أخرى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 204 كتاب الصلاة باب فضل السجود ، وج 8 : 146 كتاب الرقاق باب
الصراط جسر جهنم ، وج 9 : 156 كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء ، صحيح مسلم 1 : 163 كتاب الإيمان باب ( 81 ) باب معرفة طريقة الرؤية ح 299 .