موازية للقوانين الإلهية ، من حيث التطبيق .
وليعلم أن هذا الوضع لم يدم أكثر من عهد عثمان حيث قامت الثورة الشعبية
ونهض المسلمون ومحوا الكثير من هذه البدع إلى أن آلت الخلافة إلى معاوية ، فقام
بتقويم ما محاه المسلمون وذلك بتكوين الأجهزة الإعلامية التي كان قوامها وضاع
الأحاديث ( 1 ) .
ولكن شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) حطمت هذه الخطط وهدمت ما بنوه حتى فقد
نظام الخلافة مكانته التي كان يمتاز بها الخلفاء ، فالبدع والتعاليم المزورة التي أوجدت
الانفصال بين الإسلام المتداول عندهم والإسلام الحقيقي قد توقفت ، ولم يتمكن الخلفاء
بعد شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يختلقوا بدعا جديدة كما كان في السابق ( 2 ) .
وأثمرت شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) أثرا آخرا وهو أن السجن والتعذيب والفتك
بمبلغي الإسلام الواقعي ورواة الأحاديث قد تضاءلت ، لأن الحكام آنذاك لم يتمكنوا من
التنكيل والزجر كما كان دأب أسلافهم السابقين ، وهكذا استطاع الرواة بعد جهاد طويل
أن ينشروا بين المسلمين أحاديث صحيحة وموثقة غير تلك الأحاديث الموضوعة التي
اختلقها أعوان الخلفاء .
وفي مطلع القرن الثاني من الهجرة انتهت فترة الحظر عن رواية الحديث التي دامت
مائة عام ، وذلك عندما تولى عمر بن عبد العزيز ، فأمر أتباع الإسلام الخليفي أن يدونوا
أحاديث رسول الله . فدونت عشرات الكتب في سيرة الرسول والصحابة ومن بين آلاف
هامش
( 1 ) نحو : أم المؤمنين عائشة ، أبي هريرة ، أنس بن مالك ، عبد الله بن عمر ، عبد الله بن عمرو بن
العاص ، مغيرة بن شعبة ، عمرو بن العاص ، سمرة بن جندب ، واقرأ الشرح الكافي في هذا
الموضوع في كتاب أحاديث أم المؤمنين وكتاب من تاريخ الحديث للعلامة السيد مرتضى
العسكري ، كتاب أبو هريرة للعلامة شرف الدين ، وكتاب أبو هريرة شيخ المضيرة وكتاب
أضواء على السنة المحمدية للعلامة أبو رية .
( 2 ) منها ما أمر به عبد الملك بن مروان الناس أن يحجوا إلى بيت المقدس بدلا عن الكعبة
ويطوفوا حوله . ولكن هذه البدعة ما دامت أن دفنت . تاريخ اليعقوبي 2 : 261 .