رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن والسنة
مؤهلائه في نظر القرآن :
يظهر من آيات القرآن الكريم أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) - قبل أن يبعث نبيا ورسولا - كان
متفوقا على الآخرين وممتازا عليهم من الجهات الإيمانية والأخلاقية والعقائدية ، وكان
ذا استعداد خاص وكفاءة مميزة ، وإن آباءه وأجداده كانوا من الأنبياء والموحدين
المؤمنين ، الذين لا يشوبهم الشرك والوثنية ، ولم يسجدوا لغير الله قط . ويدل على ذلك
الآيات التالية :
1 - قال تعالى : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) ( 1 ) .
عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وتقلبك في الساجدين ) قال : من نبي إلى نبي
ومن نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا ( 2 ) .
يستفاد من هذه الآية وتفسيرها بأن نطفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت منذ عهد آدم ( عليه السلام ) حتى
أبيه عبد الله ( عليه السلام ) تنتقل من صلب الأنبياء والمطهرين إلى أصلاب مثلهم من الأنبياء
والساجدين ، وهذا دليل على أن استعداد النبي لتلقي الوحي لم يختص به منذ طفولته بل
كان قبلها ومن عهد آدم ( عليه السلام ) .
2 - ومن الآيات التي تدل على هذه الحقيقة أيضا ، وتكشف عن أن الرسول ( صلى الله عليه وآله )
كان محظوظا بهذا الاستعداد قبل بعثته ، هي الآية التي نزلت في أواسط البعثة في مكة
وذلك عندما انتقد زعماء ورؤساء قريش الرسول وقالوا : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما
هامش
( 1 ) الشعراء : 217 - 218 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 - 25 ، تفسير ابن كثير 3 : 365 .