الثلاث بعين الاعتبار لاستنتجنا بأن الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) منزهون من كل ذنب ومعصية
المعبر عنها في القرآن ضلالة .
وخلاصة القول :
1 - وصف القرآن الأنبياء ( عليهم السلام ) بأنهم يمتازون بهداية خاصة .
2 - إنه ليس للضلالة والانحراف سبيل إلى أولئك الذين نالوا هذه الهداية .
3 - إن القرآن عبر عن الذنب والانحراف العام عن سبيل الله تعالى بأنهما ضلالة .
وأما الاستنتاج :
فعندما نتمسك بهذه الأصول الثلاثة المذكورة ، نستطيع أن نجزم بأن القرآن الكريم
نزه الأنبياء ( عليهم السلام ) عن ارتكاب الذنوب وزكاهم من الأخطاء .
2 - قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 1 ) .
المنشود في هذه الآية أن الغاية من إرسال الرسل هي إطاعتهم والانقياد لهم .
ونستظهر من مضمون هذه الآية أن إرادة الله ومشيئته تعلقت بهذا الأمر ، وهو : إن
الأنبياء يجب أن يكونوا مطاعين من الجهة القولية والعملية ، لأن قولهم وفعلهم وسيلة
لإرشاد وهداية الناس .
فعلى هذا فإطاعة الرسل ( عليهم السلام ) والاستنان بقولهم وفعلهم واجب . وذلك لأن :
لو افترضنا أنه بدرت منهم معصية لا بد وأن تكون هذه المعصية مرادة عند الله
ومحبوبة إليه ، لأنه تعالى هو الذي أمر الناس وفرض عليهم طاعة الأنبياء واتباعهم .
ومن جهة أخرى نشاهد أن المعصية منهية وممنوعة ، وقد نهى الله عز وجل عن
ارتكابها .
وبتعبير آخر : إن القول بعدم عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) مستلزمة للتناقض بأن يأمر الله
بشئ وينهى عنه ، أي يكون الشئ الواحد ذا جهتين مبغوضا ومحبوبا لله تعالى في آن
هامش
( 1 ) النساء : 63 .