منه شئ ، أو يشغل به شئ ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شئ ، لا يقاس
بالقياس ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد
في قربه ، ذلك الله ربنا ، لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة ، فهو من الموحدين ،
ومن أحبه بغير هذه الصفة ، فالله منه برئ ونحن منه براء ( 1 ) .
5 - . . . عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : قال : ذكر عنده قوم
يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا .
فقال ( عليه السلام ) : إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنما منظره في القرب والبعد
سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شئ ، بل يحتاج إليه ، وهو
ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
أما قول الواصفين : إنه ينزل تبارك وتعالى ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص ،
أو زيادة ، وكل متحرك محتاج إلى من يحركه ، أو يتحرك به ، فمن ظن بالله الظنون هلك ،
فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك ،
أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين ، ونعت
الناعتين ، وتوهم المتوهمين ( 2 ) ، ( وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم
وتقلبك في الساجدين ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 36 : 403 كتاب تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باب ( 46 ) باب ما ورد من
النصوص . . . ح 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 3 : 311 كتاب التوحيد باب ( 14 ) باب نفي الزمان والمكان . . . ح 5 .
( 3 ) الشعراء : 217 - 219 .