2 و 3 - ابن ماجة وأبي داود : - وهما من أرباب الصحاح الستة ومن العلماء
المعتمد عليهم عند العامة - عقد ابن ماجة في سننه بابا خاصا يتعلق فيما أنكرت
الجهمية ، وكذا أفرد أبو داود بابا في الجهمية ( 1 ) وأخرجا أحاديثا تمت إلى مبحث الرؤية
والتجسيم والتشبيه وإثبات المكانية لله عز وجل كإثبات الضحك لله وإنه تعالى يقف إلى
جنب عبده كتفا بكتفه ، وتجليه وتستره عن أعين العباد و . . . و . . .
ويعتقد هؤلاء أن الجهمية ( 2 ) طائفة كالشيعة ينكرون رؤية الله ، وينفون القول
بالمكانية لله تعالى ، ولا يرون بأن لله عز وجل شأنه أعضاء وجوارح وجسما كسائر
الموجودات ، وإنهم لا يعتقدون بظواهر هذه الأحاديث .
وعنوان الباب في سننيهما وتخريجهما للأحاديث في هذا الباب يدل على أن ابن
ماجة وأبي داود يعتقدان في التوحيد حسبما ورد في تلك الأحاديث وظواهرها ، وحكما
على مخالفيهما الذين لا يعتقدون بعقيدتهما بالكفر مثل الجهمية ، وأن الذين يأولون
ظاهر الأحاديث زنادقة ومرتدون وخارجون عن الدين .
4 - ابن تيمية : قال : وأما أحاديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة فهي الأحاديث
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 70 المقدمة باب ( 13 ) باب فيما أنكرت الجهمية ، سنن أبي داود 4 :
231 كتاب السنة باب في الجهمية ، وباب في الرؤية ، وباب في الرد على الجهمية .
( 2 ) الجهمية إحدى الحركات الفكرية التي ظهرت على الساحة الإسلامية في القرنين الثاني
والثالث وهم أتباع جهم بن صفوان الترمذي السمرقندي ( المتوفى سنة 128 ه ) ويرمون إلى
إرجاع الأمة إلى الجاهلية وتعربها بعد الهجرة ومن عقائدها القول بالجبر والاضطرار ، وأن
الجنة والنار تبيدان وتفنيان وأن الإيمان هو معرفة الله والكفر الجهل به ، وأن العلم الإلهي
حادث وينفون الصفات مثل الحياة والقدرة والعلم والإرادة وغيرها عن الله ويقولون إنها
صفات المخلوقين ولا يجوز أن يصف الإنسان الله تعالى بهذه الصفات . ومرتكز عقيدتهم
على أصلين 1 - القول بالجبر . 2 - تعطيل الصفات عن الله . فأين هذه الأباطيل عن عقائد
الشيعة الإمامية التي جاءت في كتبهم . والأمة الإسلامية على اختلاف فرقها تعتقد بكفر هذه
الفئة . ومن عقيدة الجهمية أيضا أن القرآن مخلوق .
وقد عرفت فيما مر ( ص 74 ) عقيدة أئمة أهل السنة وخاصة أحمد بن حنبل في من يعتقد
بخلق القرآن وتكفيره لهذه الفئة فراجع . المعرب .