4 - عن الأشعث بن حاتم قال : قال ذو الرئاستين : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
جعلت فداك ، أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية . فقال ( عليه السلام ) : يا أبا العباس من
وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، قال الله : ( لا تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) ( 2 ) .
وهناك العشرات من الأحاديث الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) تنفي رؤية الله عز وجل
وقد ذكرنا طرفا منها كشواهد ، ونماذج .
2 - مكان الله ؟
النقطة التالية الدالة على ضعف مسألة التوحيد التي ذكرها البخاري ومسلم في
صحيحيهما هي أن الله بحاجة إلى مكان ، وأثبتا له تعالى أماكن متعددة .
وتوضيحا للمسألة نقول : إننا ذكرنا في مبحث الرؤية أن رؤية الله تستلزم القول
بتعيين مكان خاص لله عز وجل يشغله ، وأن أحد لوازم هذه الرؤية - كما هو شأن كل
موجود - أن يشغل حيزا من المكان ، وأحاديث الصحيحين تدلنا على كون الله متحيزا في
مكان معين ، وقد أفرد كل واحد من مؤلفي الصحاح أبوابا مستقلة في صحاحهم ، حتى أن
علماء أهل السنة كتبوا في بيان هذه المسألة وتوضيحها كتبا كثيرة .
وروي في الصحيحين أن العبد إذا كان في الصلاة فإن مكانه تعالى إلى جهة القبلة
وأمام العبد ، وجاء في السنن أن مكانه تعالى هو فوق العرش وقبل أن يخلق الله العرش
كان مكانه تعالى في قطعة من السحاب .
وإليك أحاديث تحدد مكان الله عز وجل :
1 - عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى بصاقا في جدار القبلة ، فحكه بيده ،
ثم أقبل على الناس . فقال : إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 53 ح 31 .