وقال تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس فلو كانت رؤية الله ممكنة - كما يعتقد أهل السنة القائلون
بإمكانها ويدعون بأن رؤيته تعالى والنظر إليه في القيامة هي من أعظم ما ينعم الله على
عباده في الجنة ، وأكبر ما يعطونه من الفضل واللطف الإلهي في القيامة - لما كان السؤال
بتحققها وإيقاعها استكبارا وعتوا وتمردا عن أمر الله .
وفي القرآن آيات عديدة أخرى تنفي الرؤية نفيا قاطعا ، ولكن اكتفينا بذكر هاتين
الآيتين كشاهدين ونموذجين .
الأدلة الحديثية :
1 - من كلام له ( عليه السلام ) وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير
المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) : أفأعبد ما لا أرى ؟ ! قال : وكيف تراه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا تدركه العيون
بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . . ( 2 ) .
2 - سئل الصادق ( عليه السلام ) : هل يرى الله في المعاد ؟ قال ( عليه السلام ) : سبحانه وتعالى عن ذلك
علوا كبيرا ، إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية ، والله خالق الألوان والكيفية ( 3 ) .
3 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير
المؤمنين ، هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال ( عليه السلام ) : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره . قال :
وكيف رأيته ؟ قال ( عليه السلام ) : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب
بحقائق الإيمان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفرقان : 21 .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 27 كتاب التوحيد باب ( 5 ) باب نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها ح 2 .
( 3 ) بحار الأنوار 4 : 31 ح 5 .
( 4 ) بحار الأنوار 4 : 32 ح 8 وص 53 ح 30 ، أصول الكافي 1 : 98 كتاب التوحيد باب ( 9 )
باب إبطال الرؤية ح 6 .