له .
والعجب أن ابن الجوزي في نقده لهذا الحديث لا يتعرض إلى متنه الذي أشير فيه
إلى مسألة رؤية الله تعالى ، وأحسبه أن متن الحديث عنده من اليقينيات ، وأما السند فهو
مخدوش عنده ، ويقول : حديث موضوع ، وفيه مجاهيل لا يعرفون .
رأي الشيعة في رؤية الله
يعتقد أئمة الشيعة - أي أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) - بأن رؤية الله سواء في الدنيا أو
الآخرة وبالعين المجردة تعد من الأمور المستحيلة ، وتبعهم في ذلك الشيعة المتعلمون
بعلوم أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) وقالوا باستحالتها وأن الله أجل وأكبر من أن يكون كالأجسام
المادية مثل الشمس والقمر التي تدرك بالانعكاسات الضوئية .
هذه هي خلاصة عقيدة أهل البيت ( عليهم السلام ) حول الرؤية ، ويلزم التمسك بقولهم ولا
تقبل معذرة في الآخرة سوى الأخذ عنهم . لأنهم هم المطهرون من الأرجاس والأدناس
والمنزهون عن الخطأ والانحراف ، كما أشار إلى ذلك القرآن في قوله تعالى : ( إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) وقرنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالكتاب ، وجعلهم أحد الثقلين اللذين أودعهما في أمته فقال : ( إني تارك فيكم الثقلين
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) .
وأما البراهين العقلية والآيات القرآنية فهما تؤيدان ما ذهب إليه الشيعة من
استحالة رؤية الله ، والأحاديث المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) بدورها تفسر تلك الأدلة العقلية
والقرآنية وتقرب المسألة إلى الأذهان البشرية .
البراهين العقلية والفلسفية على نفي رؤية الله :
1 - قالت الفلاسفة : تتحقق رؤية الشئ بالعين وانعكاس الضوء إذا كان الشئ
المرئي والمشاهد - بفتح عين الفعل - في جهة معينة وأن تكون بين الرائي والمرئي مسافة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .