وتجوز في صلاته ، فلما سلم دعا بصوته ، فقال لنا : على مصافكم كما أنتم ، ثم انفتل إلينا ،
ثم قال : أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت
ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن
صورة ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك رب ، قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا
أدري - قالها ثلاثا - قال : فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين
ثديي ) ( 1 ) .
البخاري يصحح هذا الحديث :
قال الترمذي بعد إخراجه لهذا الحديث : سألت عن صحته محمد بن إسماعيل
البخاري ، فقال : هذا حديث حسن صحيح ( 2 ) .
علماء السنة يرون الله في المنام :
يقول الحافظ ابن العربي المالكي - 543 ه - عند شرحه هذا الحديث وتوثيقه : وقد
كان الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني شيخ العلماء والزهاد رأى الباري في المنام ، فقال له :
رب أسألك التوبة ثلاثين سنة أو أربعين سنة ولم تستجب لي بعد ! فقال له : يا أبا إسحاق ،
إنك سألت في عظيم ، إنما سألت حبنا ( 3 ) .
ونقل الشعراني ( 4 ) وابن الجوزي ( 5 ) والشبلنجي ( 6 ) عن أحمد بن حنبل أنه قال :
رأيت رب العزة في المنام فقلت : يا رب ، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك ؟ فقال :
بكلامي يا أحمد ، فقلت : بفهم أو بغير فهم ؟ قال : بفهم وبغير فهم .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 343 كتاب تفسير القرآن باب ( 39 ) باب تفسير سورة ص ح 3235 .
( 2 ) المصدر : 344 .
( 3 ) عارضة الأحوذي 12 : 117 .
( 4 ) طبقات الشعراني 1 : 44 .
( 5 ) مناقب أحمد بن حنبل : 434 .
( 6 ) نور الأبصار : 248 .