فليتبع ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى
هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ،
فيقولون : نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله
في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ويضرب جسر
جهنم .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا
الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم اللهم سلم ، وبه كلاليب مثل شوك السعدان غير
أنها لا يعلم عظمها إلا الله ، فتخطف الناس بأعمالهم ، منهم الموبق بعمله ، ومنهم المخردل ،
ثم ينجو ، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار ، يخرج ممن كان
يشهد أن لا إله إلا الله ، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة السجود ، وحرم الله
على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيخرجونهم ، قد امتحشوا فيصب عليهم ماء
يقال له ماء الحياة ، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل ، ويبقى رجل مقبل وجهه على
النار ، فيقول : يا رب ، قد قشبني ريحها ، وأحرقني زكاؤها ، فاصرف وجهي عن النار ، فلا
يزال يدعو الله فيقول الله : لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسألك
غيره ، فيصرف وجهه عن النار ، ثم يقول بعد ذلك : يا رب ، قربني إلى باب الجنة ، فيقول :
أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ؟ فلا يزال يدعو فيقول :
لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره . فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيعطي الله من
عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره ، فيقربه إلى باب الجنة ، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله
أن يسكت ، ثم يقول : يا رب أدخلني الجنة فيقول الله : أوليس قد زعمت أن لا تسألني
غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ؟ فيقول : يا رب ، لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال
يدعو حتى يضحك الله ، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها ، فإذا دخل فيها قيل : تمن
من كذا ، فيتمنى ، ثم يقال : تمن من كذا ، فيتمنى ، حتى تنقطع به الأماني فيقول الله : هذا
أضواء على الصحيحين — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد صادق النجمي
ص١٣٤