ولكن الفريدة الوحيدة التي صدرت عن البخاري ومسلم في نقلهما الحديث عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) هي أنهما نقلا رواية مختلقة ومزيفة نسباها إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام )
على أنه قال : إن أمير المؤمنين علي وفاطمة ( عليهما السلام ) لم يكونا يستيقظان للصلاة ، وكان النبي
يوقظهما ! فقال علي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا فأجابه النبي بآية ( وكان الإنسان أكثر شئ
جدلا ) ( 1 ) تقريعا لعلي . وكذا نسبا إليه حديثا مزورا يذكر فيه قصة شرب حمزة للخمر
وتعاطيه إياه ( 2 ) .
ويبدو أن البخاري ومسلم لم يجدا أحاديث نقلت عن آل الرسول ( عليهم السلام ) غير هذين
الحديثين لكي يخرجاهما في صحيحيهما ، وكأنما لم ينقل عنهم أي مسألة علمية
وشرعية ، إلا ما نقله البخاري ومسلم من أن أخا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الإمام علي وبضعته وفلذة
كبده فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) لم يستيقظا لصلاة الفجر ، وأن هارون هذه الأمة ، وأبا شبر
وشبير ، وباب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أكثر شئ جدلا ، وأن سيد الشهداء وأسد الله
وأسد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي كبر الرسول على جنازته سبعين تكبيرة كان يأكل الميتة ويعاقر
الخمر ويسامر الراقصات ! ! !
الدليل الثالث : الفترة الزمنية بين صدور الحديث وتدوينه
وإليك الدليل الثالث على سقم أحاديث الصحيحين ووهنها ، فقد ذكرنا في المقدمة
خلاصة تاريخ وكيفية تدوين الحديث وجهاته ، فتارة من حيث حظر النقل والتدوين ،
وأخرى من حيث أسباب وضع الحديث وجعله منذ زمن وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى خلافة
عمر بن عبد العزيز . وهنا نطرح سؤالا على الصحيحين والقائلين بصحة جميع ما ورد
فيهما ، وهو :
هامش
( 1 ) الكهف : 54 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 110 كتاب التفسير باب تفسير سورة الكهف . وسوف نوافيك بالبحث
حول هاتين الروايتين اللتين دلسوهما على أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المجلد الثالث من
كتابنا هذا .