خرجا الحديث عن أكثر من ألفين وأربعمائة ( 2400 ) راو ( 1 ) ، وأن كثيرا من هؤلاء الرواة
كانوا نواصب وخصماء أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) ، أو أنهم مجهولون ، فعلى هذا إن البخاري
ومسلم لم ترض أنفسهما في أن يخرجا حتى حديثا واحدا عن عترة النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو
نقلا عنهم حديثا لا يأتيان إلا بأكاذيب وأحاديث موضوعة عليهم مما تمس العترة ( عليهم السلام )
بالسوء ، ولكي تكون هذه الأكاذيب أكثر تأثيرا وتقبلا عند أتباعهما ينسبانها إلى آل
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك نرى البخاري ومسلم يرويان عن ستة وعشرين رجلا يسمون
بالحسن ، وثلاثة وعشرين راو باسم موسى ، وتسعة وثلاثين محدثا معروفين باسم على ،
ولم يكن بينهم ذكر عن اسم الإمام الحسن المجتبى ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إشارة إلى
اسم موسى بن جعفر حفيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو اسما لحفيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن موسى الرضا ( عليه السلام )
الذي كان علمه وفضله موضع إجلال وتكريم المحب والمبغض له ( 3 ) .
نعم ، إن مسلم والبخاري لم يخرجا حتى حديثا واحدا عن أحد من أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، مثل : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام موسى بن جعفر ، والإمام علي بن
موسى الرضا ، والإمام محمد الجواد ، والإمام الهادي ، وخاصة الإمام الحسن
العسكري ( عليه السلام ) الذي كان معاصرا للبخاري ( 4 ) . كذلك لم يرويا حديثا واحدا عن أحد من
أبنائهم ، مثل : زيد بن علي بن الحسين الشهيد ، والحسن بن الحسن المثنى ، والعشرات
من أبناء أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين كانوا رواة الحديث وأصحاب مصنفات في
الحديث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) اشترك البخاري ومسلم في التخريج عن كثير من هؤلاء وانفردا في عدد يسير منها .
( 2 ) كما مر عليك في دراسة عمران بن حطان ، وراجع ص 106 .
( 3 ) لقد صنف العلامة الشيخ العطاردي كتابا سماه ( مسند الإمام الرضا ( عليه السلام ) ) جمع فيه الروايات
التي رواها الإمام علي بن موسى الرضا ، وقد طبع مكررا في مجلدين ، وله أيضا كتاب باسم
مسند الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يقع في ثلاث مجلدات طبع في إيران سنة 1409 .
( 4 ) كانت شهادة الإمام الهمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري في سنة 260 ه أي أربع
سنوات بعد وفاة البخاري - 256 ه - .
( 5 ) جمع ما روي عن الشهيد زيد بن علي زين العابدين ( رحمه الله ) في كتاب مستقل باسم ( مسند
زيد ) وطبع عدة مرات .