كل من الإمام الصادق ( عليه السلام ) والبخاري إذ :
1 - أن عهد البخاري كان يقارب عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وإنه قد توفي بعد الإمام
بقرن واحد ، لأن الإمام الصادق ( عليه السلام ) توفي سنة 148 ه وتوفي البخاري سنة 256 ه .
2 - كانت المدينة المنورة مركزا لتدريس الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد استوطنها
البخاري مدة ست سنوات يأخذ من علمائها الحديث ، وقد تكررت رحلاته إلى مركز
التشيع يومذاك - بغداد والكوفة - بحيث نسي عددها لكثرتها ( 1 ) ، وكانت الحجاز والعراق
في ذاك العصر غاصتان بأصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) بحيث يصعب إحصاءهم ، وكان
صيت الإمام الصادق ( عليه السلام ) وشهرته قد فاقت أرجاء العالم الإسلامي يومذاك حتى أن علماء
أهل السنة في ذاك العهد قد سمعوا بها ، ولم يكن بوسع أحد يدعي الفقاهة والرواية أن
يقول إنه لم يسمع عن مقام الإمام ( عليه السلام ) العلمي .
3 - إن البخاري خرج أحاديث عمن أخذوا العلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثل
عبد الوهاب الثقفي ، حاتم بن إسماعيل ، مالك بن أنس ، ووهب بن منبه ، وهؤلاء هم من
مشايخ البخاري في الحديث ( 2 ) ، ولكن البخاري أبى أن يروي تلك الأحاديث التي رواها
هؤلاء المشايخ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ! !
تبرير ابن تيمية :
وأما بالنسبة إلى عدم رواية البخاري الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد
كان معاصرا له ( عليه السلام ) ، فقد برر ابن تيمية ذلك قائلا : وقد استراب البخاري في بعض
حديثه - الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) - لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان
فيه كلام ( 3 ) .
ذكر ابن تيمية هذا التبرير في لفافة واكتفى فيه بكلام من يحيى بن سعيد .
هامش
( 1 ) راجع ص 66 .
( 2 ) الجمع بين رجال الصحيحين راجع الترجمات رقم 264 و 757 و 1138 و 1275 .
( 3 ) منهاج السنة 7 : 534 .