باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قبله ، ولا يستسب له ( 1 ) .
ومعنى ( لا يستسب له ) أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له .
وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بر الوالدة على بر الوالد لأنها أكثر
منه في تحمل العناء من أجل الأولاد في الحمل والولادة والرضاع ، عن الإمام جعفر
الصادق عليه السلام ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا
رسول الله ، من أبر ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال
: أمك ، قال ثم من ؟ قال : أباك ( 2 ) .
وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائمة على تكريم من يبر والديه ،
فقد أتته أخته من الرضاعة ، فلما نظر إليها سر بها وبسط ملحفته لها فأجلسها
عليها ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها ، فلم يصنع به
ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله ، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ ! فقال
صلى الله عليه وآله وسلم : لأنها كانت أبر بوالديها منه ( 3 ) .
وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طاعة الوالدين على الجهاد ، ففي رواية
جاءه رجل وقال : يا رسول الله ، إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي
ويكرهان خروجي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فقر مع والديك ، فوالذي نفسي
بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة ( 4 ) .
وورد في الحديث أنه يجب بر الوالدين وإن كانا فاجرين ، قال الإمام
هامش
1 ) الكافي 2 : 159 / 5 .
2 ) الكافي 2 : 159 - 160 / 9 .
3 ) الكافي 2 : 161 / 12 .
4 ) الكافي 2 : 160 / 10 .