المختار للآية مبني على أنّ الإمام عليّ عليه السّلام قد تصدّق بالخاتم ، وهي صدقة مندوبة لا تنسجم مع وصف الزكاة ويؤتون الزكاة المذكور في الآية .
وهذا الإشكال من أضعف ما قيل ، لأنّ الزكاة المصطلحة في عرف المتشرّعة والمتديّنين إنّما هي اصطلاح مستحدث لم يجر عليه القرآن الكريم الذي استعمل الزكاة في معناها العاما لذي هو مطلق الإنفاق في سبيل اللّه ، وقد استعمل القرآن الكريم هذا اللفظ في هذا المعنى العام قبل تشريع الزكاة ، المصطلحة كفريضة من الفرائض ، فقال تعالى :
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا
« 1 » وقال تعالى :
وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
« 2 » ، ولا شك أنّ المقصود بالزكاة في هاتين الآيتين مطلق الإنفاق لوجه اللّه تعالى .
الشبهة الخامسة : وقيل أيضا : لو أنّ الآية تدل على ولاية الإمام عليّ عليه السّلام لكانت وثيقةقانونية يستطيع أن يشهرها للاحتجاج على خصومه في كونه الأحقّ من غيره بالإمارة والحكومة ، وقد ذكر الرازي في تفسيره هذه الشبهة فقال : « ولو كانت هذه الآية دالّة على إقامته لاحتجّ بها ، وليس للقوم أن يقولوا إنّه ترك للتقية ، فإنّهم ينقلون عنه أنّه تمسّك يوم الشورى بخبر الغدير والمباهلة وجميع فضائله ومناقبه ، ولم يتمسّك البتة بهذه الآية » « 3 » .
وجواب هذه الشبهة : إنّ الآيات والأحاديث الدالّة على إمامة الإمام علي عليه السّلام كثيرة جدّا ، والاحتجاج على الخصوم لا يستلزم الإتيان بكلّ تلك الآيات
هامش
( 1 ) مريم : 31 .
( 2 ) الأنبياء : 73 .
( 3 ) الفخر الرازي ، محمد بن عمر ، التفسير الكبير : ج 6 / ص 31 .