يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة
« 1 » في الآية السابقة على آية الولاية من سورة المائدة ، حيث استخدم القرآن لفظ الجمع مع أنّ القائلعلى ما رواه القومكان فردا واحدا هو عبد اللّه بن أبي ، وكذلك هو المراد بقوله تعالى :
يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ
« 2 » وروي في قوله تعالى :
تلقون إليهم بالمودّة
« 3 » أنّ المراد بذلك هو طالب بن أبي بلتعة ، وقد عدّ العلّامة الأميني في الغدير عشرين موردا قرآنيا من هذا القبيل « 4 » .
ومن جهةاخرى يلاحظ أيضا أنّ الروايات التي فسّرت الرواية بالإمام علي عليه السّلام ، قد رواها عرب أقحاح ، ممّن لم تختلط لغتهم بلغات ولهجات غير عربية ، ولو كان هذا الإشكال واردا من الناحية اللغوية لالفت إليه هؤلاء الرواة قبل غيرهم ، ممّن اختلطت ألسنتهم بألسنة غير العرب ولم يدركوا أساليب اللغة العربية بالدقّةالتي كان عليها أولئك الرواة .
وشيوع هذا الأسلوب في اللغة العربية يغنينا عن التماس المبرّر لاستعمال القرآن الكريم له في هذه الآية ، ومع ذلك من الممكن القول : بأنّ القرآن الكريم قد استعمل هذا الأسلوب لدفع الأضغان ، وما تضمره بعض النفوس من العداء لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فجاء بعنوان جمعي من شأنه إثارة الرجاء لدى الآخرين في تحقق الولاية لهم ، بالإيمان بما قام به الإمام علي عليه السّلام وإن كان القرار السماوي قد حصر الأمر بالإمام علي عليه السّلام دون سواه من صحابة الرسول ، والذي يدرس
هامش
( 1 ) المائدة : 52 .
( 2 ) المنافقون : 8 .
( 3 ) الممتحنة : 1 .
( 4 ) الأميني ، عبد الحسين ، الغدير : ج 3 / ص 163 - 167 .