شبهات وردود
وهناك شبهات قد ترد على هذا التفسير لا بدّ من ذكرها والإجابة عنها وهي :
الشبهة الأولى : إنّ الآية جاءت في سياق يتنافى وهذا التفسير ، والسياق هو نهي المؤمنين عن تولّي اليهود والنصارى والمسارعة إليهم ، ولمّا كانت الولاية المنفية في هذا السياق هي ولاية النصرة والمعونة ، لا بدّ أن تكون الولاية المأمور بها في الآية التي بعدها وهي آية : إنّما وليّكم اللّه ورسوله . . . هي ولاية النصرة والمعونة أيضا ، فالآية السابقة رفضت ولاية منحرفة خاطئة ، والآية اللاحقة طالبت بولاية مستقيمة صحيحة ، والسياق يقتضي وحدة نوع الولاية المرفوضة مع الولاية المطلوبة ، وبما أن الولاية المرفوضة هي ولاية المعونة والنصرة فالولاية المطلوبة لا بد أن تكون كذلك .
وهنا جوابان على هذه الشبهة .
الجواب الأوّل : إنّ وحدة السياق بين الآيتين غير محرزة وغير أكيدة ، ذلك أن جلّ الروايات الواردة في شأن نزول الآية تدل على أنها نزلت بنحو مستقل عمّا قبلها ، فلا يمكن التعويل على السياق في تفسير الآية ، ولو قلنا بوحدة السياق بينما لزم من ذلك أن تكون ولاية النبي صلّى اللّه عليه واله ، هي ولاية نصرة ومعونة ، وحيث لا يساعد الأدب القرآني على عدّ الرسول مجرّد ناصر للمؤمنين ، لكونه أعلى شأنا من ذلك ، وأنّ تولّي المؤمنين له هو تولّي انقياد وتبعية ، فلزم من ذلك أن تكون ولاية الذين آمنوا . . المقرونة بولاية الرسول هي كذلك أعلى من