المترتّبة عليه ، كما هو الشأن في المفاهيم الاعتبارية .
ويستعمل القرب في الزمان والمكان والوجود الحقيقي والمنزلة الاعتبارية ، وله في جميع هذه الحالات معنى واحد ، لأنّ تعدّد الاستعمال لا يوجب تعدّد المعنى ، وكذلك الولاية لها معنى واحد يسري في حالات وموارد متعدّده ومصاديق مختلفة ، ويمكن تمييز المصاديق بعضها عن البعض الآخر بالقرائن والمناسبات التي تحفّ بالكلام أو حال المتكلم ، فمثلا إذا لوحظ القرب بين فردين مشتركين في أسرة واحدة كان الوليّ بمعنى ذي الرحم والوارث ، وإذا لوحظ بين شخصين كلّ منهم أجنبي عن الآخر أفاد معنى الصديق والناصر والمعين ، وإذا لوحظت ضمن ذلك مزيّة زائدة لأحدهما على الآخر أفاد القرب هنا معنى ولي الأمر والمتصرّف بالتدبير كالسيد بالنسبة للعبد ووليّ الطفل ، وقد يلاحظ بين شخص ومجتمع فهنا يفيد معنى الحكومة وتدبير الأمر لا غير ، وهو يستلزم الودّ والعون بين الحاكم والمحكوم ، ولكن ذلك لا يعني أنّ المراد بالقرب هو العون والود ، لأنّ العون والود أمر يستلزمه القرب في كلّ موارد الاستعمال المذكورة .
وقد استعملت الولاية بمشتقاتها المختلفة في القرآن الكريم فقد استعمل « الوليّ » و « الوالي » و « المولى » في اللّه تعالى ، وسمّى الملائكة « أولياء » المؤمنين ، وسمّى الطاغوت والشياطين « أولياء » الكافرين ، وذكر أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، وكذلك الظالمين ، ونهى المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين « أولياء » ، وحجب « ولاية » المؤمنين عن الذين لم يهاجروا من المؤمنين مع الأمر بنصرهم عند الاستنصار ، واستعمل « الوليّ » أيضا في الوارق ووليّ الدم والصديق .
وإليك نماذج من الآيات الكريمة التي وردت فيها مادة
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٦٩