والتدبير والمحبّة والنصرة .
قال في أساس البلاغة : « وليه وليا : دنا منه ، وأوليته إيّاه : أدنيته » « 1 » .
وفي القاموس : « الولي : القرب والدنو . . . والولي اسم منه والحبّ والصديق والنصير » « 2 » .
وقال الراغب في المفردات : « الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد » « 3 » .
وكما اتظهرنا في مفردة « الركوع » نستظهر في مفردة « الولاية » أيضا أنّ مادة الكلمة وضعت أوّل مرة للقرب الحسّي ، ثمّ توسّع فيها فاستعملت في المعنويات والمعقولات ، ذلك أن الغرض من وضع الألفاظ هو التفاهم والتعبير عن الإحساسات والمشاعر والأفكار التي في ذهن المتكلّم ونقلها إلى السامع ، ولا ريب أن معرفة الإنسان بالمحسوسات متقدّمة على معرفته بالمعقولات ، فلا بد أن تكون الألفاظ المستعملة في المعقولات قد استعملت في الوهلة الأولى في المحسوسات ، ثمّ حصل توسّع في الاستعمال فأصبحت تستعمل في المعقولات أيضا .
وهكذا ، فالولاية لفظ وضع للقرب الحسّي ، ثم توسّع في الاستعمال فصار يشمل المعقولات والمعنويات ، والقرب غير الحسّي قد يكون حقيقيا كقرب العلّة من المعلول . وقد يكون اعتباريا تمّ اعتباره لغرض التوصّل الآثار
هامش
( 1 ) الزمخشري ، محمود بن عمر ، أساس البلاغة : ج 2 / ص 528 .
( 2 ) الفيروزآبادي ، محمد بن يعقوب ، القاموس : ص 173 .
( 3 ) الراغب الاصفهاني ، الحسين بن محمد : ص 533 .