عضوا عضوا ما هجته « 1 » ممّا سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول فيه .
قال جعفر بن سليمان « 2 » :
دخل رجل على أبي ذرّ ، فجعل يقلّب بصره في بيته . فقال له : يا أبا ذر ، أين متاعكم ؟ - وفي رواية : ما أرى في بيتك متاعا ، ولا غير ذلك من الأثاث - فقال : إنّ لنا بيتا نوجّه اليه صالح متاعنا . قال : إنّه لا بدّ لك من متاع ما دمت هاهنا ، فقال : إنّ صاحب المنزل لا يدعنا فيه .
عن أبي عثمان النهديّ قال « 3 » :
رأيت أبا ذرّ يميد على راحلته ، وهو مستقبل مطلع الشمس ، ظننته نائما فدنوت منه ، فقلت : أنائم أنت يا أبا ذرّ ؟ فقال : لا بل كنت أصلّي .
عن بريدة بن سفيان ومحمّد بن كعب القرظيّ قالا « 4 » :
لّما صار أبو ذرّ إلى الربذة وأصابه قدره لم يكن معه أحد ألّا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني ، وكفّناني ، وضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمرّ بكم قولوا له : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه ( ص ) فأعينونا على دفنه . فلما مات فعلا به ذلك ، ثمّ وضعاه على قارعة الطريق ، فأقبل عبد اللّه بن مسعود في رهط من أهل العراق عمّارا ، فلم يرعهم إلّا بجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها ، فقام إليهم الغلام ، فقال ، هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه ( ص ) ، فأعينونا على دفنه ، فاستهلّ عبد اللّه يبكي ، وقال : صدق رسول اللّه ( ص ) ، « تمشي وحدك ، وتموت
هامش
( 1 ) - يعني أنه يزعجه ويحركه من مكانه . يقال : هاج هائجه : إذا اشتد غضبه . وفي حديث الملاعنة :
« . . . فلم يهجه : أي لم يزعجه وينفره » . اللسان : « هيج » .
( 2 ) - وفي رواية أخرى في أصل التاريخ : « حفص بن سليمان » .
( 3 ) - رواه ابن سعد في الطبقات 4 / 236 .
( 4 ) - طبقات ابن سعد 4 / 234 ، وسيرة ابن هشام 4 / 168 ، وتاريخ الطبري 3 / 107 ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج 28 / 313 واللفظ له .