محنة المسلمين وموقف عليّ منها :
وكان نتيجة شكوى أهل مصر ما ذكره البلاذري « 1 » وقال :
( لمّا ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه ( ص ) لأنّ عثمان كان يحبّ قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة حجّة ، وكان كثيرا ما يولّي من بني أميّة من لم يكن له مع النبيّ ( ص ) صحبة فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد ( ص ) ، وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الستّ الواخر استأثر ببني عمّه ، فولّاهم وولّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلّمون منه . . . فكتب إليه كتابا يتهدّده فيه فأبى ان ينزع عمّا نهاه عنه وضرب بعض من شكاه إلى عثمان حتّى قتله ) .
ولمّا ضاق الأمر بالمسلمين كتب من كان من أصحاب النبيّ بالمدينة إلى إخوانهم في الأمصار يدعونهم إلى غزو عثمان فيما رواه الطبري وغيره « 2 » واللّفظ للطبري قال :
لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبيّ ( ص ) إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرّقوا في الثغور :
إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللّه عزّ وجلّ تطلبون دين محمّد فانّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم وترك فهلمّوا ، فأقيموا دين محمّد ( ص ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 25 - 26 .
( 2 ) الطبري 5 / 114 - 115 ، وط . أوروبا 1 / 2983 ، وابن الأثير 5 / 70 وابن أبي الحديد 1 / 165 .
وإنّما ذكرنا كتب أصحاب النبيّ إلى أهل الأمصار وموافاتهم بالموسم خلال بحثنا عن تأثير المحمدين في مصر وتحريضهما إياهم على عثمان لصلة الحوادث بعد هذا بعضها ببعض .