« لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد ، ثمّ قال : أجلستني معك على سريرك ، ثمّ شرعت في سبّ عليّ ؟ ! واللّه لأن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال عليّ أحبّ إليّ ، ثمّ ساق الحديث باختلاف يسير وذكر في آخره أنّه قال : وأيم اللّه لا دخلت لك دارا ما بقيت ، ثمّ نهض » .
أمّا ابن عبد ربّه فقد ذكره باختصار في أخبار معاوية من العقد الفريد وقال « 1 » :
« ولمّا مات الحسن بن علي حجّ معاوية ، فدخل المدينة ، وأراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه ( ص ) فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد ، فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت امّ سلمة زوج النبيّ ( ص ) إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ ابن أبي طالب ، ومن أحبّه ، وأنا اشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه ، ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها » انتهى « 2 » .
بشرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة :
ورى أبو عثمان - الجاحظ - أيضا أنّ قوما من بني اميّة قالوا لمعاوية :
يا أمير المؤمنين ! إنّك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال :
هامش
( 1 ) - العقد الفريد ، ط القاهرة 1363 ه 4 / 366 .
( 2 ) - وقد فصلنا خبر هذه الأحاديث في ( أحاديث امّ المؤمنين عائشة ) فصل ( مع معاوية ) ، باب دواعي وضع الحديث ، ط . بيروت سنة 1405 ه ، ص 389 ، ط الخامسة سنة 1414 ه ج 1 / 366 - 384 .