غراميات الشريف الرضي
أيها السادة لقد شاع في المشارق والمغارب أن الشريف الرضي كان من المغرمين ، فقد كان القدماء يضربون الأمثال بقصائده الحجازيات ، فيقولون ما معناه : لا تصقل نفس المتأدب إلا إن حفظ هاشميات الكميت وخمريات أبي نواس وزهديات أبي العتاهية وتشبيهات ابن المعتز ومدائح البحتري وحجازيات الشريف الرضي ( 1 ) . فالشريف كان معروفا عند القدماء بصدق اللوعة والصبابة ، وكانت أشعاره في الحب كؤوسا يعاقرها المتيمون . ولكن مرت أجيال وأجيال والناس منصرفون عن ذلك الجانب المشرق من شعر الشريف ، لأن الحياة الاسلامية قد شابها أقذاء التزمت والجمود ، ولم يبق من رجال الدين من تؤثر عنه أطايب الفكاهة والظرف ، أو تروى عنه غرائب الأحاديث . وإني لأشعر بالتهيب وأنا أشرح هذا الجانب من عبقرية الشريف الرضي ، ولكن يشجعني أني أتكلم في بغداد التي وسع صدرها مئات المذاهب والآراء في الدين والاجتماع . وأكاد أجزم بأن الشريف الرضي لو عاش في غير العراق لما استطاع