مصابك لم يدع قلبا ضنينا * بغلته ولا عينا جمادا ( 1 ) كأن الناس بعدك في ظلام * أو الأيام ألبست الحدادا وكنت أفدت خلته ولكن * أفادني الزمان وما أفادا ( 2 ) فإن لم أبكه قربي تلاقت * مغارسها بكيت له ودادا وهو الذي يقول في التوجع على من فقد من الأهل : قف موقف الشك لا يأس ولا طمع * وغالط العيش لا صبر ولا جزع وخادع القلب لا يود الغليل به * إن كان قلب على الماضين ينخدع سائل بصحبي أنى وجهة سلكوا * عنا وأي الثنايا بعدنا طلعوا ( 3 ) غابوا فغاب عن الدنيا وساكنها * مرأى أنيق عن الدنيا ومستمع أبكيهم ويد الأيام دائبة * تدوف لي فضلة الكأس التي جرعوا ( 4 ) لا أمتري انني مجر إلى أمد * جروا إليه قبيل اليوم أو نزعوا أعتادهم لا أرجي أن يعود لهم * إليّ ماض ولا لي فيهم طمع فما توهج أحشائي على نفر * كانوا عوارى ( 5 ) للأيام فارتجعوا ذوائب من لباب المجد ما فجعوا * بمثل أنفسهم يوما ولا فجعوا
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 83
مساهمون: زكي مبارك
ص٨٣
هامش
( 1 ) الغلة بالضم هي الظمأ الشديد والمراد بها اللوعة .
( 2 ) افدت : استفدت .
( 3 ) الثنايا جمع ثنية وهي الطريق في الجبل .
( 4 ) داف الشراب مزجه بشيء
( 5 ) في الديوان ( عوادي ) وهو تحريف .