اسرار العلائق
بين الرضي والصابي
أيها السادة : رأيتم في المحاضرة الماضية ألوانا من تأثير الصداقة والعداوة في حياة الشريف الرضي ، وشهدتم أننا وقفنا وقفة قصيرة عند صلته بصديقه أبي الحسن البتيّ وخصومته مع أخيه الشريف المرتضى ، وتذكرون أنه أشار إلى صديق اسمه ابن حمد ، إذ قال في الحديث عمن اجتمعوا عنده في مجلس أنس .
أخي وابن عمي وابن حمد فإنه * تباريح قلبي خاليا وغرامي
فلنقل اليوم إن ابن احمد هذا كانت له مكانة في أواخر القرن الرابع ، وقد رافق الرضي في طريق الحج سنة 394 وفيه يقول :
وكنت إذا ضاقت مناديح خطة * دعوت ابن حمد دعوة فأجابها
أخ لي إن أعيت عليّ مطالبي * رمى لي أغراض المنى فأصابها
إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها * قرعت به دون الأخلاء بابها
به خف عني ثقل فادحة النوى * وحبب عندي نأيها واغترابها
ثمانون من ليل التمام نجوبها * رفيقين تكسونا الدياجي ثيابها
وهناك صديق آخر يسمي ابن ليلى كان له في نفس الرضي أثر بليغ ، وسنعرض له في غير هذا الحديث .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 39
مساهمون: زكي مبارك
ص٣٩