تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

مراثي الشريف

أيها السادة نحن مقبلون على فن أجاد فيه الشريف وهو الرثاء ومراثي الشريف تنقسم إلى قسمين : رثاء أهل البيت ، ورثاء الأصدقاء والرؤساء والملوك . أما رثاء الشريف لأهل البيت فلن أحدثكم عنه في هذه المحاضرة لأنني كتبت عنه فصلا مطولا في كتاب ( المدائح النبوية ) وقد نشرته مكتبة مصطفى الحلبي منذ ثلاث سنين ، وأنا أكره الحديث المعاد ، فمن شاء منكم أن يعرف كيف رثى الشريف أهل البيت فليرجع إلى ذلك الكتاب . وأما مراثي الشريف للأصدقاء والرؤساء والملوك والخلفاء فلها ألوان ، وقد مرت لبعضها في هذه المحاضرات إشارات ، وما أشرت إليه من قبل لا أعود إليه في هذا المساء . وأسارع فأقرر أن مراثي الشريف تفصح عن رأيه في دنياه ، وتشهد بأنه كان يشعر بأن نهايته قريبة وأن متاعه في الحياة قليل . ويظهر أن شوقي تأثره من هذه الناحية ، مع الفرق بين الشاعرين فالشريف كان يتألم ويتضجر من سخف الحياة ، وشوقي كان يجب أن يعرف ما بعد الموت ، وقصائد شوقي في هذا المعنى من الأعاجيب في الأدب العربي ، ولها مذاق مرير . والشواهد الآتية تبين لكم ضجر الشريف من دنياه : قال في تعزية محمد بن الحسن بن صالح عن والدته وقد توفيت سنة 378 :