مراثي الشريف
أيها السادة
نحن مقبلون على فن أجاد فيه الشريف وهو الرثاء ومراثي الشريف تنقسم إلى قسمين : رثاء أهل البيت ، ورثاء الأصدقاء والرؤساء والملوك .
أما رثاء الشريف لأهل البيت فلن أحدثكم عنه في هذه المحاضرة لأنني كتبت عنه فصلا مطولا في كتاب ( المدائح النبوية ) وقد نشرته مكتبة مصطفى الحلبي منذ ثلاث سنين ، وأنا أكره الحديث المعاد ، فمن شاء منكم أن يعرف كيف رثى الشريف أهل البيت فليرجع إلى ذلك الكتاب .
وأما مراثي الشريف للأصدقاء والرؤساء والملوك والخلفاء فلها ألوان ، وقد مرت لبعضها في هذه المحاضرات إشارات ، وما أشرت إليه من قبل لا أعود إليه في هذا المساء .
وأسارع فأقرر أن مراثي الشريف تفصح عن رأيه في دنياه ، وتشهد بأنه كان يشعر بأن نهايته قريبة وأن متاعه في الحياة قليل .
ويظهر أن شوقي تأثره من هذه الناحية ، مع الفرق بين الشاعرين فالشريف كان يتألم ويتضجر من سخف الحياة ، وشوقي كان يجب أن يعرف ما بعد الموت ، وقصائد شوقي في هذا المعنى من الأعاجيب في الأدب العربي ، ولها مذاق مرير .
والشواهد الآتية تبين لكم ضجر الشريف من دنياه : قال في تعزية محمد بن الحسن بن صالح عن والدته وقد توفيت سنة 378 :