طردا كدأب الدهر في طرد الالى * وإلى الحفائظ في بني الديان نعق الزمان بجمعهم عن لعلع * وأقض منزلهم على نجران وكآل جفنة أزعجتهم نبوة * نقلت قبابهم عن الجولان وعلى المدائن جلجلت برعادها * عركا لكلكلها على الإيوان وإلى ابن ذي يزن غدت مرحولة * نفضت حويّتها على غمدان ( 1 ) زفر الزمان عليهم فتفرقوا وجلوا عن الأوطار والأوطان ويضيق الوقت عن تحليل هذه القصيدة النفيسة ، وقد ظلت على نفاستها منسية ، فلم أر إليها أية إشارة في أي كتاب . وبكاء الديار قديم في الشعر العربي ، ولكنه كان في الأغلب مقصورا على ديار الأحباب . وأظهر من شرع مذهب بكاء الآثار بين القدماء هو البحتري في القرن الثالث ، وأظهر من شرع هذا المذهب بين المحدثين هو إسماعيل صبري في أوائل القرن الرابع عشر ، وقد أشرنا في الطبعة الثانية من كتاب ( الموازنة بين الشعراء ) إلى أن شوقي نقل عن صبري هذا المذهب ، فوصف الآثار المصرية والأندلسية بقصائد سارت مسير الأمثال . أما بعد فهل ترونني أقنعتكم بأن الشريف كان من الشعراء الوصافين
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 210
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٠
هامش
( 1 ) الحوية كساء محشو يوضع حول سنام البعير .