أقمنا أنابيبكم بالثقاف * وداوى الهناء مطال الجرب ( 1 ) ويا ربما عاد سوء العقاب * على المذنبين بحسن الأدب وأن يقول : ومولى يعاطيني الكؤوس تجملا * وقد ودّ لو أن العقار نجيع ( 2 ) خبأت له ما بين جنبيّ فتكة * دهته ويوم الغادرين شنيع وأن يقول : غمست يديّ في أمر فمن لي * وأين بنزع كفي وانكفافي كفاني أنني حرب لقومي * وذلك لي من الضراء كاف حطمت صعادهم حتى استقاموا * مجاوزة بهم حدّ الثقاف ( 3 ) فصرت لذمهم غرضا رجيما * يراموني بمثل حصا القذاف ( 4 ) وأكذب بالتصون مدعيهم * وألجم قائليهم بالعفاف ولو أني أطعت الرشد يوما * لأبدلت التحامل بالتجافي وأغضيت اللواحظ عن ذنوب * وموضعها لعيني غير خاف ولكنّ الحمية فيّ تأبى * قراري للرجال على التكافي
هامش
( 1 ) الأنابيب جمع أنبوب بضم الهمزة وهو كعب الرمح ، والثقاف تسوية الرماح . والهناء على وزن كتاب هو القطران وبه يداوى جرب الإبل .
( 2 ) النجيع : الدم المائل إلى السواد ، أو هو دم الجوف .
( 3 ) الصعاد جمع صعدة وهي الفتاة المستوية تنبت كذلك .
( 4 ) حصا القذاف - على وزن كتاب - ما يرمى بالمنجنيق . ويرامونني ، حذفت إحدى النونين للتخفيف ، وهذا كثير جدا في اشعار الشريف كأن يقول :
لو ينصفوني الهوى ما كان عندهم * يرد القلوب وعندي الشوق والأرق
وكأن يقول :
سيذكروني أن نبا جانب * من العدا وانحل عقد الزمان