تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ثمّ استرسل قائلا : « مشكلة البعض هو أنّهم كالحمار يحمل أسفارا ، نعم هم يعرفون العربية لكن لا يفقهون من فنّها وبديعها قليلا ولا كثيرا ، ولو تنظر في تاريخ العرب والألفاظ العربية لوجدت أنها تستعمل المجاز والكناية دائما أبدا ، أليس يقال مثلا : إنّ فلانا - الملك أو الأمير أو الخليفة - بسط يده على البلاد ؟ ! فهل كانت يده طويلة جدا حتّى بسطها في طول البلاد وعرضها ؟ ! أو قد يقال في بعض البلاد : جلس الأمير أو الملك على العرش يوم كذا أو سنة كذا ، لكن لا يقصد بذلك أنّه جلس على كرسيّه الخشبيّ ، فقد يكون في ذلك اليوم الذي تولّى فيه الحكم واقفا طول اليوم يتقبّل التّهاني والتّبريكات ، أو قد يكون راكبا متوجّها لتسلّم مقاليد الأمور ، القصد طبعا هو أنّ فلانا الحاكم تسلّط على المقاليد يوم كذا من سنة كذا وليس هو الجلوس البسيط السّاذج . إذا فهمت هذه الأمور فارجع إلى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » ، والاستواء يعني قدرته تعالى ، أي أنّه ممسك بزمام السماوات والأرض يقهرها بقدرته ويصرّفها بحكمته ، ولهذا قال مالك بن أنس لمّا سئل عن هذه الآية : « الاستواء معلوم والكيف مجهول والسّؤال بدعة » . ثمّ لا تنظر بعد في زعمهم أنّ اللّه في السماء بمعنى الفوقية والعلوّ المادي لأنّه مردود بصريح القرآن ، حيث يقول تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي
هامش
( 1 ) في الحديث « الكرسي موضع قدمي اللّه والعرش لا يقدّر قدره ؟ ! » . أنظر : مستدرك الحاكم 2 / 282 ، كتاب التفسير تفسير آية الكرسي .
حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 70 | الهاشمي بن علي