ابن عبيد اللّه ، والزبير بن العوام .
قال لي : طيّب ، هل تعرف الحديث القائل بأنّه إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار « 1 » ؟
قلت : نعم ، وما ذا في هذا ؟ !
قال : على هذا القول يكون عثمان بن عفّان وعليّ وطلحة والزبير بن العوّام وغيرهم من أهل النّار ؟ !
قلت : كيف ذلك ؟ !
قال : دقّق جيّدا في معنى الحديثين وسترى التّناقض ، فلو صحّ حديث العشرة لا يصحّ حديث القاتل والمقتول في النّار ، ولو صحّ هذا الثاني لم يصحّ الأوّل .
صمتّ هنيئة أدقّق في هذا الكلام المنطقي ، العاري عن الزّيف والزخارف والمتين عقلا !
أجبته بصوت بادىء الضعف : فكيف الحيلة ؟ !
قال : من غير المعقول أن يكون جميع الصّحابة كلّهم ، من أسلم في أيام الدعوة الأولى في مكّة ومن أسلم في المدينة ومن أسلم بعد الفتح كلّهم متساوون ، وهذا أمر بديهي ، فليس من تربّى في حجر الرسالة من يومها الأول كعليّ يكون مثل معاوية الذي أسلم يوم فتح مكّة ، ولا أبو سفيان بن حرب كصحابي عمّار بن ياسر ، هذا شيء طبيعي وبديهي في كلّ دعوة سماوية كانت أو وضعيّة .
ثمّ إنّ صحبة هؤلاء وهؤلاء للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليست واحدة ، وعليه
هامش
( 1 ) البخاري 2 / 92 ، سنن ابن ماجة 2 / 1311 كتاب الفتن ، مسند أحمد 4 / 418 .