انشغالات الامتحان وغيرها إلى أن دار الحديث حول الشيعة ، فقال لي هذا الصديق مبتسما : بأنّ زعيم الشيعة في تونس ضبط في أحد شواطئ تونس يحدّق في النساء بمنظار !
فأجبته بكلّ عفوية ممزوجة بكثير من الدهشة والاستغراب : وهل هناك طائفة شيعية في تونس حتّى يكون لها زعيم ؟ !
أجاب الصديق قائلا : ألا تعرف بأنّ فلانا وفلانا - بعض أصدقائي ومعارفي - صاروا من الشيعة ؟ !
فازدادت دهشتي ، وقلت : فلان شيعي ! ! لا يمكن ذلك ، ما ذا حدث له حتّى يصبح كذلك ؟ !
افترقنا وأنا أضحك في نفسي من أحد أصدقائي الّذي صار شيعيّا وقلت : إنّها نزوة من نزواته ، فكما يتأثر بعض الشّباب عندنا بفلان المطرب أو بفلان الرّياضي أو بهذا اللّباس أو بتلك التّقليعة ، فهذا الصديق يبدو أنه تأثّر بفكر الشيعة من باب « خالف تعرف » .
ثم عزمت في الأثناء أن ألتقي بهذا الصديق « المستشيع » حتّى أبحث معه هذا الموضوع ، ولتتوفّر لي الفرصة القديمة لمعرفة فكر الشيعة « فربّ صدفة خير من ألف ميعاد » .
لم تمض إلّا أيّام يسيرة حتّى التقيت به في أحد شوارع حيّنا ، سلّم عليّ ودعاني إلى بيته ، دخلنا البيت ثمّ ولجنا إلى غرفته الخاصّة الصغيرة ، فكان ممّا قلت له : هل جننت ؟ ! ما هذا التحوّل الذي أصابك ؟ !
ضحك - وكان ذا شخصية مرحة ظريفة - لكن لم يجبني صراحة .
لمحت على مكتبه كتابا كبيرا شدني حجمه في البداية - لأنّ من
حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 30
مساهمون: الهاشمي بن علي
ص٣٠