ومغامراته .
كان المعلّمون يرغّبوننا بالمطالعة لتقوية زادنا في العربيّة والفرنسيّة ، وكان إعطاؤنا القصص يتجاوز المنحى الترفيهي إلى المنحى التعليمي ، حيث كنّا نسأل عن مضمون القصّة ونكلّف كذلك بتلخيصها وما كان أيسره من عمل !
بعد الفراغ من القصّة نعيدها ثانية ونقوم بتبادل قصصنا مع بعضنا البعض وهكذا .
مع مرور الزمان بدأت أقرأ بشغف قصصا أكبر حجما وأعمق مضمونا ، كحكايات الألغاز البوليسيّة ، وقصص الأدب العربي ككليلة ودمنة وحي بن يقظان ، وقصص الظرفاء والسندباد البحري وألف ليلة وليلة وغيرها .
لكن مع دخولي مرحلة المراهقة بدأ وضعي الجديد يفرض عليّ الابتعاد عن القصص الملوّنة الجميلة ، حيث صارت تمثّل لي مرحلة من العمر بدأت في مفارقتها ، ولم تعد تلكم القصص تروي غليلي ، إذ أنّها من ناحية كمّها كانت تبدو صغيرة جدّا ومن ناحية كيفها بدأ الجوّ الدراسي العام يشعرنا بأننا كبرنا عليها وينبغي الاتجاه إلى تلخيص وتحليل روايات وآثار معاصرة لأدباء معاصرين . وفي الواقع كنت أشعر بالضجر من هؤلاء الكتاب الذين يضمّنون رواياتهم وقصصهم بعدا رمزيّا أو بعدا واقعيّا - بما في الواقع من رماديّة - خاليا من تلك المسحة الشعريّة التي كنت أتوق إليها دائما .
روايات كنت وما زلت أعتبرها فارغة فراغ فؤاد أم موسى ، تتحدث
حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 14
مساهمون: الهاشمي بن علي
ص١٤