أبي الذي في السماوات » « 1 » .
وغير هذا كثير .
والأعجب أنّ عائشة تسخر ممّن يدّعي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى ربّه في ليلة المعراج ، وتردّ ذلك بشدّة « 2 » ! لكن لا حياة لمن تنادي .
وأختم لك هذا الموضوع بكلمة لأمير البيان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حيث يقول في مسألة رؤية اللّه تعالى وواصفا ملك الموت قبل ذلك .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « هل تحسّ به إذا دخل منزلا ؟ أم هل تراه إذا توفّى أحدا ؟ بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمّه ! أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته بإذن ربّها ؟ أم هو ساكن معه في أحشائها ؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ! » « 3 » .
شعرت أنّ النقاش قد أتى على نهايته ، ولم يبق في ذهني بعد هذا الكلام من شبهة ، وخرجت من بيت صديقي وأنا استلذ كلّ كلمة قالها لي وكلّ آية نطق بها وكأنّني كنت أسمعها لأوّل مرّة في حياتي ، وفهمت حينها معنى قوله تعالى عن كتابه الكريم :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 4 » فالمسّ غير اللّمس قطعا ، وإلّا فكلّنا نلمس القرآن على طهارة ، لكن معنى ذلك أنّه لا يفهم كتاب اللّه ولا يعيه إلّا عباده المطهرون الذين هم عدل القرآن ،
هامش
( 1 ) إنجيل متّى : 10 ص 15 .
( 2 ) أنظر قول عائشة في : تفسير الطبري 27 / 30 ، صحيح البخاري 6 / 175 كتاب التفسير سورة النجم ، وأيضا تفسير الدرّ المنثور للسيوطي 7 / 648 تفسير سورة النجم حيث ينكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه رأى ربّه بعينيه لكنه رآه بفؤاده .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 112 .
( 4 ) سورة الواقعة : 79 .