تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

النتيجة المتوخاة من البحث في كتب الحديث المتقدمة

إنَّ النتيجة التي سوف نخرج بها من خلال بحثنا في كتب الحديث هي عدّة أمور : 1 - إنّ من الواجب على كل باحث موضوعي أنْ يبحث في سند الروايات التي ترويها الكتب الحديثية ( سواء كانت صحاحاً أو مسانيد أو سنن أو غير ذلك ) فيأخذ بما صحَّ سنده ، فيكون هو الحجة بينه وبين اللَّه تعالى ، ويترك مالم يصح سنده لأنّه ليس بحجة يحتج بها أمام اللَّه تعالى ، فتكون النتيجة عدم تقليد العلماء القدامى في تقييمهم للحديث ( بمعنى إخضاع ما قالوا للتحقيق ، فإنْ صح أُخذَ به وإن لم يصح لم يؤخذ به ) وترك التعصب للمذهب الذي يجرّنا إلى الابتعاد عن الحقّ في الوصول إلى الحكم الشرعي . وهذه النتيجة التي انتهينا إليها تتأكد إذا عرفنا أنَّ كلّ الموسوعات الحديثية قد ألّفت بعد القرن الثاني للهجرة ، حيث إنَّ البخاري صاحب الصحيح توفي سنة ( 256 ه ) ثم بعده مسلم توفي سنة ( 261 ه ) ولم تخرج هذه الموسوعات في صورتها الأخيرة إلّافي القرن الثالث أو بداية القرن الرابع ، فنحتمل أنْ يكون في هذه الموسوعات ما هو موضوع في الحديث لخدمة السلطة ، أو من قبلها ، أو من قبل المعادين للإسلام ، أو الصالحين الجهلاء ، كما أنها تحتوي على ما هو متعارض في المعنى . ومما يثير العجب أنَّ بعض العلماء ( وهم لم يُكملوا البحث السندي في هذه الكتب فكثيراً ما يروون عن غير الثبت ، بالإضافة على عدم البحث في دلالة المتن ) ومع هذا قالوا : إنَّ علم الحديث قد نضج واحترق ، وأنا بدوري أقول لهم : إنَّه لم ينضج بعدُ .
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 89 | الشيخ حسن الجواهري