روى ولم يجعله مذهباً له . أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ ، مجهول ! ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند وقد طغى فيها أحمد .
ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء من مسألة النبيذ قال : إنّما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم ، ويدل على ذلك أنَّ عبد اللَّه قال : قلت لأبي : ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي داود ؟
قلت : نعم .
قال : الأحاديث بخلافه .
قلت : فقد ذكرته في المسند !
قال قصدتُ في المسند المشهور ، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أروِ في هذا المسند إلّاالشيء بعد الشيء اليسير ، ولكنّك يا بُنيّ تعرف طريقتي في الحديث ، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه .
قال القاضي : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ممن جعله أصلًا للصحة فقد خالفه وترك مقصده .
قلت - أيابن الجوزي - : قد غمّني في هذا الزمان أنَّ العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامة ، وإذا مرّ بهم حديث موضوع قالوا : قد روي ! والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم ، ولا حول ولا قوة إلّابالله العلي العظيم « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة الجزء الأوّل من المسند طبع دار المعارف التي أشرف عليها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : 56 - 57 .