أحكام اللَّه تعالى ، أضف إلى ذلك أنَّ الثقة بما روته كتب الحديث - التي روت الغث والسمين - هو مبعث الضرر وأصل الداء في شريعة السماء ، ولعلّ أهم الأضرار في ذلك هي :
أ - الفرقة بين المسلمين التي حدثت من يوم قبض النبيّ صلى الله عليه وآله واختلف في أمر الحكومة ( هل هي شورى أو بالنصّ ) فوضعت الأحاديث في ذلك وكتبت بعد ذلك وقبلت من غير تدقيق وفحص مخالفة لقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . .
« 1 » . وسوف يبقى هذا الخلاف ما دام قلمنا وعملنا لا يجرأ على البحث في سند الرواة حتى الصحابة .
ب - إنَّ الطعنات التي توجّه إلى الإسلام ترجع في أكثرها إلى وجود الروايات المرويّة في كتب الحديث ، وقد أضفينا عليها قداسة القبول من دون فحص ، فكثير من الروايات التي تحمل الخرافة والجهالة والمخالفة للعقل والعلم ، لازالت إلى الآن صحيحة في نظر بعض المسلمين ، والصحيح أنَّها لابدّ من خضوعها للفحص والتحقيق ، وإلّا فسوف تبقى تلك الروايات مقبولة في كتب المسلمين ، ويبقى الطعن على الإسلام إلى ما شاء اللَّه . فهل يوجد من عقلاء القوم مَن ينهض ويصرخ بالفحص في كتب الحديث ؟ وعندئذ نكون في بوتقة الحقيقة غير متجاوزين ، وبذلك يظهر الإسلام عالياً بقرآنه وسُنَّته العملية مع الأحاديث الموافقة لهما ، وَلَتَمَسَّكَ المسلمون بهذا الصحيح وَبعَدْنا عن الافتراق والاختلاف ، فهل من عقلاء ؟ !
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .