ثانياً : السنّة النبويّة
وقد استدل العلماء على عصمة الأئمة عليهم السلام من السنّة بأدلّة كثيرة وأهمها هو « حديث الثقلين » « 1 » ، الذي هو متواتر في مختلف طبقاته ، ويبدو أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله قد ذكره في أكثر من واقعة ، ولهذا جاءت بعض الروايات فيها زيادة ونقيصة تقتضيها طبيعة تعدد الواقعة التي صدر فيها الحديث ، وهذا الحديث هو موضع اعتماد الباحثين ، إذ كان من رُواته كل من صحيح مسلم وسنن الدارمي ، وخصائص النسائي ، وسنن أبي داود ، وابن ماجة ، ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم ، وذخائر الطبري ، وحليّة الأولياء ، وكنز العمّال وغيرهم ، وقد عنيت بروايته كتب المفسرين والتاريخ واللغة والسيَر والتراجم .
والظاهر أنَّ سرّ شهرته كما يقول ابن حجر : « ومرّ له طرق مبسوطة . . . وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجة الوداع بِعَرَفَة ، وفي أخرى أنّه قال بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنَّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف » . وقال : « ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنّه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها إهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة » « 2 » .
حديث الثقلين
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - كما في رواية زيد بن أرقم : -
إنّي تركتُ فيكم ما إن
هامش
( 1 ) ومن حسنات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر ، أنّها أصدرت رسالة إضافية ألفّها بعضأعضائها في هذا الحديث أسمتها « حديث الثقلين » ، وقد استوفى فيها مؤلفها ما وقف عليه من أسانيد الحديث في الكتب المعتمدة لدى أهل السنّة .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 148 .