هي طريقة الشارع في عموماته التي يلقيها إلى المكلّفين ، مثل قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » أو
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 3 » .
فإنَّ هذه العمومات تنحل إلى كل فرد من أفراد هذه الأمة ، أمّا العموم المجموعي فهو نادر في طريقة الشارع ، فلو حملنا العموم الوارد في الآية على العموم المجموعي ، فهو حمل على الفرد النادر من دون قرينة على ذلك ملزمة ، بل الفهم العرفي يُعيّن العموم الاستغراقي ، كما إذا قال لنا شخص : « نقبل شهادة العدول في المحاكم الحكوميّة » فإنَّ معناه عُرفاً أنَّ شهادة كل عدلٍ مقبولة عند المحاكم لا شهادة العدول مجتمعين ، نعم إنَّ كلمة اولي الأمر يفهم منها أنَّ أولي الأمر أكثر من واحد ، ولكن لا يلزم أن يكونوا مجتمعين في زمان واحد .
2 - إنَّ صدر الآية ساوت بينهم وبين اللَّه والرسول في لزوم الطاعة ، وقد وردت الآية الثانية فساوت بين الردّ إلى الرسول وأولي الأمر فقالت :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 4 » .
أقول :
الاشكال الذي يرد على الاستدلال بالآية هو عدم تحديد الآية لُاولي الأمر ، وقد ذكر علماء الأصول أنّ دليل الحكم لا يضمن صدق موضوع نفسه ، أو أنَّ القضية لا تثبت موضوعها ، فإذا ثبت من غير طريق الآية أنَّه من يثبت له منصب القضاء والإفتاء والولاية العامة هو وليُّ الأمر ، فتكون الآية بصدد تشريع إطاعة الامّة لولي الأمر الذي تكون له هذه المناصب الثلاثة ، فتكون
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) البقرة : 43 .
( 4 ) النساء : 83 .