يحتاج فيه إلى المشورة وحينئذٍ يقال : إنَّ المستشير يعمل في النهاية برأيه ، وإنّما يستشير لكشف العلم والمعرفة واحتمال تغيّر رأيه برأي المستشار ، حينئذٍ تكون هذه الروايات واردة في القضايا الشخصية التي لم يتمكن الإنسان من الجزم بها ، فيسترشد بآراء الآخرين وعقولهم ، فالروايات الناهية عن مخالفة العقول المستشارة تكون في صورة ما إذا لم تكن رؤية واضحة للمستشير تقنعه عن المخالفة . إذن هذه الروايات ليست في الاستشارة في الأمور العامة .
نعم ، هناك روايات في مسألة الشورى يمكن أن يستفاد منها أنّها في الأمور العامة وهي رواية «
إذا كان امراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها ، وإذا كان امراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلائكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خيرٌ لكم من ظهرها
، فإنَّها موجهة إلى المجتمع المسلم ، ولا يفترض الاختلاف بين المستشير والمستشار ، وإنما هو المجتمع مستشير ومستشار في أمرٍ مشترك ، وحينئذٍ تكون هذه الرواية هو معنى آية :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
و
أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
.
وعلى هذا الأساس نأتي إلى الملاحظات التالية :
1 - الملاحظة المتقدمة العامة ، وهي عدم شرح بنود هذا الأمر المهم الذي بُني الحكم في الإسلام عليه إذ لو كان هذا الأمر يُبنى عليه الحكم في الإسلام ، فلابدّ من شرحه ، وبيان بنوده وتفاصيله من قبل الرسول صلى الله عليه وآله ، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث ، فيفهم أنَّ هذا ارشاد إلى القاعدة العقلائية الدالة على حسن الاستشارة والاستضاءة بأفكار الآخرين وآرائهم ، وقد تصل إلى حدّ الوجوب في بعض الأحيان باختلاف الموارد كما تقدم .