الآخرين زوراً وبهتاناً .
وإليك مصادر أهل السنّة التي صرحت بمشروعية التقية كما جمعها الدكتور محمد التيجاني السماوي « 1 » .
1 - أخرج ابن جرير وابن حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
قال : « التقيّة باللسان ، مَنْ حمل على أمر يتكلم به وهو معصية للَّهفيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإنَّ ذلك لا يضرّه ، إنّما التقيّة باللسان » « 2 » .
أقول : من الواضح أنَّ قول ابن جرير « بأنَّ التكلم هو معصية » إنّما يكون صحيحاً لولا التقيّة ، أمّا مع وجودها فلا معصية في البين لأنّها تبدّل موضوع الحرمة إلى موضوع الحليّة ، فإنَّ موضوع الحرمة أن يتكلم الإنسان بلسانه فيما هو معصية ويكون مختاراً في ذلك ، أمّا إذا تكلّم الإنسان بلسانه فيما هو معصية وكان مضطراً لذلك أو أرادَ به دفع القتل والعذاب عن نفسه ، فقد وجد موضوع الحليّة لكلامه بالمعصية . وبما أنَّ الآية القرآنية هي في إظهار الكفر للكافرين والقلب مطمئن بالإيمان ، فقد ذكرت الآية أنَّ التقية باللسان . ومعنى ذلك إذا دلّ على تشريع التقية بالعمل فلا يكون منافياً لهذه الرواية .
2 - أخرج الحاكم وصححه البيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
قال : « التقاة هي التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان » « 3 » .
3 - أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : « التقية جائزة إلى يوم
هامش
( 1 ) لأكون مع الصادقين / ص 183 - 186 .
( 2 ) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / جلال الدين السيوطي ، في تفسير آية 28 من سورة آل عمران .
( 3 ) سنن البيهقي 8 : 209 ، ومستدرك الحاكم 2 : 291 .