إذن ما معنى قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » ، وما معنى قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » فإذا كنّا نجد في قلب محمد صلى الله عليه وآله ولسانه ما يدّل على استخلاف عليّ بعد وفاته صلى الله عليه وآله هو رغبة شخصية فما هو دور التشريع إذن ؟ ! ومن أين عرفتأنَّ هذا كله هو رغبة شخصية ؟ ! ! فهل الاهتمام بالأمة قبيل وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله - وهي أمة حديثة العهد بمباديء الإسلام وأنظمته ويخاف عليها من الكفر والنفاق - هو رغبة شخصية ؟ ! وهل المحافظة على شريعة سيد المرسلين - وهو عمل الأئمة كذلك - رغبة شخصية ؟ !
نقول : إنَّ من يعتقد أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يريد أن يكون عليّاً خليفة - وقد قال ذلك بلسانه - ويعتقد بما قاله ربه في القرآن :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
ويعتقد صلى الله عليه وآله أنَّ أمر الخلافة هي من الأمور الدينية ، بل أهمها ، ثم يأتي بعد ذلك ويقول : إنَّ هذا لم يكن من اللَّه ، بل هو رغبة شخصية ، فمثل هؤلاء قد كذّبوا القرآن ، والذي يكذّب القرآن مع التفاته إلى ذلك وما يلازمه فقد كفر .
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) الحشر : 7 .