أما عثمان ، فهو الذي نفى أبا ذر - الصحابي الجليل - إلى الربذة لأنّ له رأيٌ في البذخ بأموال المسلمين أيام عثمان ، فلماذا لم يتخذ الخليفة عثمان موقفاً صارماً أمام عبداللَّه بن سبأ ؟ ! وأما عليّ عليه السلام ، وهو الصلب القوي في ذات اللَّه ، والذي لا يجامل ولا يهادن في الدفاع عن الرسالة السماوية ، فلماذا لم يحرق عبداللَّه بن سبأ وسكت عنه ؟ !
وأما معاوية ، فهو الشخص الذي يقتل الناس على الظنّة والتهمة من أتباع عليّ عليه السلام ومحبيه ، وهو الذي دفع بسر بن أرطأة للغارة على أطراف بلاد المسلمين في زمن عليّ عليه السلام ، وأدت الغارة إلى قتل ثلاثين ألفاً من الناس « 1 » .
وعلى هذا فإنَّ عبداللَّه بن سبأ الذي يغالي في عليّ ويخترع فيه ما يكون على خلاف طريقة معاوية في سبه ولعنه على منابر المسلمين ، إذن مثل هكذا شخص سيكون نصيبهُ القتل من معاوية لا غير ، فلماذا سكت عنه ؟ !
أضف إلى ذلك ما تقدم منّا - سابقاً - من أن كل الروايات هي عن سيف بن عمر ، وقد تقدم كلام علماء الرجال في سيف ، وبهذا ينبغي أن يكفّ إنصاف الباحثين ويرتدع المغرضون والمنافقون وجهّال الأقلام وحثالات الأفكار الخرفة في توجيه التهم لمذهب الشيعة الإمامية في كونه إفرازاً من الفرس ، أو اليهود ، أو غيرهم ، مما يثبت أنه تخرصات الباطل الذي لا يغني من الحقّ شيئا ، وقد قال تعالى :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 2 » .
وكلمة مُنصفة حول شخصية عبداللَّه بن سبأ ، نقول فيها للذين التزموا بها
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي : 3 / 30 .
( 2 ) الطور : 45 - 46 .