أَتْقاكُمْ
، والسنّة النبوية القائلة : « لا فضل لعربي على أعجمي إلّابالتقوى ، والحديث القائل :
الناس سواسية كأسنان المشط
و :
إنّ اللَّه خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً
. أليسَ معنى هذه الأحاديث - وغيرها الكثير - أنَّ المسلمين تتكافأ أموالهم ودماؤهم وأعراضهم وأنسابهم ، فلا يجوز لأحد مسلم أن ينبز الآخرين بقومية مكروهة عند قوميّته لظروف مرّت بهم ، فإنَّ هذا خروج عن جادة الشرع الحنيف .
قال تعالى :
. . . وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » .
الاشتراك في الرأي لا يعني الاشتراك في العقيدة
إنَّ كل مَنْ له نصيب من المعرفة والثقافة العامة يعلم : إنَّ كل جماعة أو امّة لا تخلو من الاتحاد مع بعض الجماعات الأخرى أو الأمم ، في بعض المسائل ، أو الآراء والنظريات ، ولكن هذا ليس إندماجاً في العقيدة بحيث تكون العقيدة واحدة للجماعتين أو الأمتين ، وعلى هذا لو افترضنا أنَّ الفرس قد عظّموا البيت المالك ، وقالوا بنظرية « الحقّ الإلهي » الثابت لمن يتولاه من القادة ، فلا يسعنا أن نقول إنَّ هذا التشابه لما يقوله الشيعة يجعل الاشتراك في العقيدة أمراً مفروغاً عنه ، ولهذا عندما بحث فلاسفة اليونان مسألة الجبر والتفويض ، والزرادشتيون والنصارى ثم المسلمون ، لا يمكننا القول بأنَّ المسلمين نصارى ، لأنَّهم اتحدوا مع النصارى في شق من الرأي . وعندما يدان الظلم من
هامش
( 1 ) الحجرات : 11 .