وينبغي عدم قبول قوله ، ولكن ليس معنى كلامنا هذا هو أنَّ اللَّه تعالى معذبه حتماً ومدخله النار ، فإنَّ عمله يقتضي العقاب والعذاب فهو مستحقه ، ولكن قد يُعفى ويُغفر له ، إذا كان حُسْنُ العفو والمغفرة قد شمله ، لرحمة اللَّه التي وسعت كلّ شيء . وهذا شيء آخر لا نتكلم فيه ، وإنَّما كلامنا في مَنْ يعدهم كلهم عدولًا ويرتب على ذلك قبول قولهم فيفسد علينا الدين والتاريخ الإسلامي الناصح .
أدلة عدم عدالة الصحابة
1 - إنَّ آية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » قد نزلت في رجل متيقن الصحبة وهو ( الوليد بن عقبة ) .
2 - أحاديث لا تدري ما أحدثوا بعدك :
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار واللَّه .
قلت : وما شأنهم ؟
قال إنَّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ، قلت : أين ؟
قال : إلى النار واللَّه .
قلت : وما شأنهم ؟
قال : إنّهم إرتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلّامثل همل النعم « 2 » .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) البخاري : 8 / 121 . همل النعم ، الإبل بلا راع ، والمراد أنّه لا يخلص منهم من النار إلّاالقليل .