لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » وقال تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
« 2 » .
ولا أدري كيف يُدّعى أنَّ كل الصحابة عدول ؟ أليس في ذلك هتكاً لكرامة الصحابة في أن يعدّ منهم مثل طليحة وسجاح والأسود العنسي الذين انقلبوا وارتدوا عن الإسلام وادعوا النبوة في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد حاربهم الرسول وانتصر عليهم ؟ ! وهذا التعجب والاستنكار لا يرد بمن قيّد الصحبة بمن مات على الإسلام .
ثمَّ إنَّ هناك نصاً قرآنياً يُبيِّن لنا أنَّ اللَّه ليس له صداقة مع أفراد وعداوة مع غيرهم ، وكل عباده عنده متساوون ، لا يفرق بين أحدٍ منهم بمقتضى عدالتهِ ، فمن عصى إستحقّ العقاب ، ومن أطاع استحق الثواب والعفو والمغفرة ، سواء كان صحابياً ، أو غير صحابي ، فقد قال تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . . .
* وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ . . . .
« 3 » .
وقد قال تعالى - كقانون إلهي يقتضي العقاب -
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 4 » .
ملاحظة : إنّنا أثبتنا أنَّ الصحابة هم كبقية الناس منهم العادل ومنهم الفاسق ،
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) الحديد : 16 .
( 3 ) التحريم : 10 - 12 .
( 4 ) الإنسان : 31 .