شعب إسرائيل من مخالب استعباده .
وما أزف ذلك المخلّص أن أغرق ( فرعون ) وقومه في بحر طغيانه ، وأهلكه بتيّار عدوانه ، وخلفه في دار ملكه وسلطانه .
وما دارت الدوائر حتّى اجتمع لبني إسرائيل الملك والنبوّة والملّة والدولة والحكم والحكمة ، وملك أوصياء ( موسى ) الأرض المقدّسة وانبسط باع سلطانهم إلى ملك الآشوريين من بابل بعد مصر وفلسطين ، وأصبح شعب إسرائيل دولة من دول العالم ومملكة من ممالك الأرض .
ولكن ما لبثت غير قليل حتّى دالت الدول وحالت الأحوال وفسدت الأخلاق ، وركنوا إلى الترف والنعيم ، وأخلدوا إلى الملك والسلطان ، وشبّت بينهم نيران الحروب ، وسُفكت فيهم الدماء في سبيل الاستثار والغلبة .
بيد أنّهم لم يعدموا في أُوليات ملكهم ملوكاً صالحين لهم حظٌّ من الوحي والنبوّة .
كان أوّلهم ( شاول ) الموسوم في الفرقان باسم : ( طالوت ) « 1 » ، ثمّ ملك بعده ( داود ) ، ثمّ ابنه ( سليمان ) ، ثمّ وارثه الفذّ ( رحبعم ) ، ومنه دبّ سوس الفساد ، وطلعت طلائع الشرّ على ملكهم وأخذ يتلاشى والفتن فيه تتفاشى ، فغيروا وبدّلوا وحرّفوا وأوّلوا ، وخالفوا شريعتهم ، وجاهروا بالخنا « 2 » والخلاعة ، وعادوا إلى عبادة الأصنام على أشنع وجوهها ، فنصبوها في بيت الربّ أرباباً وتشيّعوا لها أحزاباً .
هامش
( 1 ) قال ( تعالى ) :« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ». ( سورة البقرة 2 : 247 ) .
( 2 ) الخنا : الفحش . ( القاموس المحيط 4 : 327 ) .