وأيّ هدية أنفس من هدية العلم والإفادة والإرشاد والدلالة !
سوى أنّ حاجتي إليهم وطلبتي منهم أن لا يتسرّعوا في الحكم ، ولا يشدّدوا في النكير ، فلعلّ لما أنكروه وجه صحّة ومخرجاً في العربية أو سنداً في الأُمور العقلية والمباحث النظرية ، والعصمة للَّهوحده .
لا وربّك ، نحن لا يهمّنا أن نرمى بالخطأ أو نكون قد أخطأنا أو نسينا - وإن كنت لا أُحبّ لنفسي سوى الإصابة والتثبّت - ولكنّي حريص أن لا يختفي مرادي ولا تحتجب عن القرّاء مقاصدي .
وقد ذكرت في ( الجزء الأوّل صفحة 187 ) : أنّ الدين أكبر وازع ورادع للنفوس ، وأنّه يستحيل بدون الدين قمع الشرور من نفوس البشر .
وقد أقمنا البرهنة هنالك على ذلك بما حسبناه قد تجسّم حتّى صار يلمس بالكفّ ويُرى بالعيان .
ولكن قد يقصر البعض عن الإحاطة بتلك الجليّة ، ويحسب أنّ الخاصّة والعلماء لو لم ينتهوا عن الشرور إلّامحافظة على صحّتهم وحياتهم التي لا يرون حياة بعدها لكفى طمعاً بحسن الذكر والمحمدة .
وهل هذا إلّامن الغفلة عمّا أردناه ! فإنّ جوهر ما قلناه هناك أنّ هؤلاء الخاصّة والعلماء لو أمكنتهم خيانة أو جناية ، وكانت تزيد في صحّتهم وطول حياتهم على الفرض ، ولم تكن تخلّ بحسن ذكرهم للأمن من وقوف أحد عليها أبداً ، فهل يُعدّ تركهم لها مع أمنهم من القصاص وموقف الجزاء إلّاسفهاً منهم من غير ما عوض ولا مكافأة ؟ ! وهل يردع عن مثل هذه الشرور إلّاوازع الدين والاعتقاد بالجزاء الذي هو المسيطر على الإنسان وهو معه أينما كان وإن لم يكن معه أحد ؟ !
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٥٧