خلع رداء العصبية وفضّ أزرار أوزار الحمية الجاهلية اللتين في الأكثر هما السبب الوحيد في حيد المرء عن قصد سبيله وردّه عن الانتفاع بحياة عقله ومصباح فطنته ومقتضى فطرته .
ثمّ إن اعترف بعد الفكرة فاز ، وإن جحد أو أعرض عن النظر فقد غلقت رهونه وأخفقت سراياه واستحقّ العقاب .
فاللَّه اللَّه يا عباد اللَّه وأُمة ( المسيح ) !
ولا أقول : عباده ؛ فإنّي لا أنبزكم بهذه الوصمة ، ولا اتّهمكم بهذه التهمة ، ولا أقول : إنّ عقولكم قصرت عن إدراك دحوضها ، ولا إنّ حظوظكم من العلم لم تتّسع لسبر حضيضها مع وضوحها وبداهتها ، ولا أستيقن أنّكم غفلتم عن كون ( المسيح ) ( سلام اللَّه عليه ) هو مخلوق مثلكم مردود إليكم ، ولا أنّ صحّة نبوّة ( محمّد ) ( صلوات اللَّه عليه ) قد خفيت عليكم مع كلّ تلك المعجزات الباهرة للفطرة المستنيرة في العقول .
فاللَّه اللَّه يا عباد اللَّه ، لا تفوتنّكم السعادة الأبدية والحياة السرمدية ، والنعيم الدائم ، والمجد المؤبّد والسرور المخلّد !
اللَّه اللَّه يا عباد اللَّه ، ألا لا يكن حالكم معنا حال اليهود معكم في إصرارهم على العناد ومصادمة البديهة في إنكار نبوّة ( عيسى ) ، ومباهتتهم بالتكذيب له والتشنيع عليه ، وقولهم فيه تلك الأقوال الشنيعة ، والتجاسر عليه بتلك الأفعال الفظيعة !
وقد رأيتم شريعة الإسلام كيف أعلنت بمجده وقامت بواجب حرمته واحترامه ، وكيف أعطاه كتابنا الكريم حقّه من الثناء وأنزله منزلته من العظمة والرفعة إلى السماء .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٤٢