وصبّها عليكم وجعلها بين أيديكم رأفةً منه بكم ورحمة وحناناً عليكم لا حاجةً إليكم .
فعليكم بالصبر والمثابرة ، والمكانفة والمكاثرة ، والتعاطف والتآلف ، وقمع ضغائن العصبية ، وغضّ النظر عن الاختلافات العرضية .
فأنتم أهل الشهادتين وجامعة السعادتين ، وليس اليوم في الأرض دين كدينكم ، ولا قوانين كقوانينكم ، ولا قرائح أفهام كقرائحكم .
فلا تكن غميزتكم فيكم وقوّتكم عليكم ، فتفشلوا وتذهب ريحكم ، بل تنفصم عراكم ، وينقصم قراكم ، وتهي قواكم ، وتمكّنون عدوّكم منكم ، وتفتّون في أعضادكم فتّاً ، وتعودون كما قال ( سبحانه ) :
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى »
« 1 » ، أحوج ما تكونون إلى عواطف المودّة وروابط المحبّة التي بها حياتكم ومنها ينابيع سعادتكم .
واللَّه لي ولكم ، فهو أقصى كلّ أمل وغاية كلّ عمل ، وهو أرحم الراحمين .
[ القسم الثاني من التتمّة الثالثة : دعوة موجّهة إلى المسيحيّين ]
وحيث قد بثثت بعض دعواتي لإخواني المسلمين ( ربط اللَّه قلوبنا بروابط عرى الوحدة والتوحيد وألهمنا لصالحنا الإصابة والتسديد ) فخليق بنا أن نعطف أعنّة أقلامنا إلى دعوة زملائنا المسيحيّين ( جمعنا اللَّه وإيّاهم على الهدى وكلمة الحقّ حيث كانت وأينما وجدت ) فاللَّه ( جلّ شأنه ) هو الشهيد أن ليس أقصى قصدنا وبغيتنا سوى ذلك ، وليس عندنا تعصٍّ ولا عصبية لمحمّدية أو مسيحية ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 14 .